السيد محمد باقر الموسوي
134
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
الكتاب والحكمة والعلم والنبوّة وما كان لنا من طعمة فلولي الأمر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه » « 1 » . وقد جعلنا ما حاولته في الكراع والسلاح يقاتل بها المسلمون ويجاهدون الكفّار ، ويجالدون المردة الفجّار ، وذلك بإجماع من المسلمين ، لم أنفرد به وحدي ، ولم أستبدّ بما كان الرأي عندي « 2 » ، وهذه حالي ومالي ، هي لك وبين
--> ( 1 ) نقل الإمام المجاهد السيّد عبد الحسين شرف الدين قدّس سرّه في كتابه الجليل « النصّ والإجتهاد » عن الأستاذ المصري المعاصر محمود أبو رية ما يلي : قال : بقي أمر لا بدّ أن نقول فيه كلمة صريحة ، ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة رضي اللّه عنها بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وما فعل معها في ميراث أبيها ، لأنّا إذا سلّمنا بأنّ خبر الآحاد الظنّي يخصّص الكتاب القطعي ، وأنّه قد ثبت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قد قال : إنّه لا يورث . وأنّه لا تخصيص في عموم هذا الخبر ، فإنّ أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة رضي اللّه عنها بعض تركة أبيها صلّى اللّه عليه واله كأن يخصّها بفدك ، وهذا من حقّه الّذي ليس يعارضه فيه أحد ، إذ يجوز للخليفة أن يخصّ من يشاء بما يشاء . قال : وقد خصّ هو نفسه الزبير بن العوام ومحمّد بن مسلمة وغيرهما ببعض متروكات النبيّ صلّى اللّه عليه واله على أنّ فدكا هذه الّتي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان ، هذا كلامه بنصّه . ثمّ أعقب السيّد رحمه اللّه قائلا : ونقل ابن أبي الحديد عن بعض السلف كلاما مضمونه العتب على الخليفتين ، والعجب منهما في موافقهما مع الزهراء عليها السّلام بعد أبيها صلّى اللّه عليه واله قالوا في آخره : وقد كان الأجل أن يمنعها التكرم عمّا ارتكباه من بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فضلا عن الدين ، فذيّله ابن أبي الحديد بقوله : هذا الكلام لا جواب عنه . [ النصّ والإجتهاد : 123 - 124 ] . ( 2 ) خطر ببالي وأنا افكّر في قول الخليفة : « وذلك بإجماع المسلمين لم أنفرد به » وقوله في آخر الحديث الّذي تفرّد بنقله عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « وما كان لنا من طعمة فلوليّ الأمر أن يحكم فيه بحكمه » . نعم ؛ خطر ببالي وأنا افكّر في هاتين الفقرتين وما إذا كانت فدك من حقّ المسلمين حتّى يؤخذ رأيهم فيه أم من حقّه الخاصّ حتّى يحكم فيه بحكمه ، كما جاء في ذيل الحديث الّذي استنكرته الصدّيقة الطاهرة عليها السّلام ، واعتبرته كذبا وزورا ، وافتراء على الرسول صلّى اللّه عليه واله اعتلالا منهم لمّا أجمعوا على الغدر بذرّيّته ، كما اعتبرته طعنا في عصمته صلّى اللّه عليه واله لو صدر ذلك منه . وأسمع ذلك كلّه في جوابها عليها السّلام لأبي بكر : « سبحان اللّه ؛ ما كان أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن كتاب اللّه صادفا ، -