السيد محمد باقر الموسوي
128
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
الأقلين « 1 » ، وهدر فنيق المبطلين « 2 » ، فخطر في عرصاتكم « 3 » ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفا بكم « 4 » ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزّة فيه ملاحظين . ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافا ، واحشمكم فألفاكم غضابا « 5 » ، فوسمتم « 6 » غير إبلكم ، ووردتم غير مشربكم . « 7 » هذا ؛ والعهد قريب ، والكلم رحيب « 8 » ، والجرح لمّا يندمل « 9 » ، والرسول لما يقبر ، ابتدارا ، زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا ، وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين . فهيهات منكم ! وكيف بكم ، وأنّى تؤفكون ، وكتاب اللّه بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لايحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون « 10 » ؟ أم بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلا ، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين . ثمّ لم تلبثوا الأريث أن تسكن نفرتها « 11 » ، ويسلس « 12 » قيادها ، ثمّ أخذتم
--> ( 1 ) الخامل : من خفي ذكره ، وكان ساقطا لا نباهة له . ( 2 ) الهدير : ترديد البعير صوته في حنجرته ، والفنيق : الفحل المكرم من الإبل الّذي لا يركب ولا يهان . ( 3 ) خطر البعير بذنبه : إذا رفعه مرّة بعد مرّة وضرب به فخذيه . ( 4 ) مغرزه : أي ما يختفى فيه تشبيها له بالقنفذ ، فإنّه يطلع رأسه بعد زوال الخوف . ( 5 ) أي : حملكم على الغضب فوجدكم مغضبين لغضبه . ( 6 ) الوسم : أثر الكي . ( 7 ) الورود : حضور الماء للشرب . ( 8 ) الكلم - بالضم - : الجرح . الرحب - بالضم - : السعة . ( 9 ) أي : لم يصلح بعد . ( 10 ) في بعض النسخ : « تدبرون » . ( 11 ) نفرت الدابّة : جزعت وتباعدت . ( 12 ) يسلس : يسهل .