السيد محمد باقر الموسوي
126
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ولنعم المعزى إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فبلغ الرسالة ، صادعا بالنذارة « 1 » ، مائلا عن مدرجة المشركين « 2 » ضاربا ، ثبجهم « 3 » ، آخذا بأكظامهم « 4 » ، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يجف الأصنام « 5 » ، وينكث الهام ، حتّى انهزم الجمع وولّوا الدبر . حتّى تفرّى الليل عن صبحه « 6 » ، وأسفر الحقّ عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين « 7 » ، وطاح وشيظ النفاق « 8 » ، وانحلّت عقد الكفر والشقاق ، وفهتم بكلمة الإخلاص « 9 » في نفر من البيض الخماص « 10 » . وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب « 11 » ، ونهزة الطامع « 12 » ، وقبسة العجلان ، وموطىء الأقدام « 13 » ، تشربون الطرق « 14 » ، وتقتاتون القدّ « 15 » ، أذلّة خاسئين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم .
--> ( 1 ) الصدع : هو الإظهار ، والنذارة - بالكسر - : الإنذار ، وهو الإعلام على وجه التخويف . ( 2 ) المدرجة : هي المذهب والمسلك . ( 3 ) الثبج - بالتحريك - : وسط الشيء ومعظمه . ( 4 ) الكظم - بالتحريك - : مخرج النفس من الحلق . ( 5 ) في بعض النسخ : « يكسر الأصنام » ، وفي بعضها : « يجذّ » أي يكسر . ( 6 ) تفرّى الليل عن صبحه : أي انشقّ حتّى ظهر وجه الصباح . ( 7 ) الشقاشق : جمع شقشقة - بالكسر - وهي : شيء كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج . ( 8 ) طاح : هلك . والوشيظ : السفلة والرذل من الناس . ( 9 ) كلمة الإخلاص : كلمة التوحيد . ( 10 ) البيض الخماص : المراد بهم أهل البيت عليهم السّلام . ( 11 ) مذقة الشارب : شربته . ( 12 ) نهزة الطامع - بالضمّ - : الفرصة ، أي محلّ نهزته . ( 13 ) قبسة العجلان : مثل في الاستعجال . وموطىء الأقدام : مثل مشهور في المغلوبية والمذلّة . ( 14 ) الطرق - بالفتح - : ماء السماء الّذي تبول به الإبل وتبعر . ( 15 ) القدّ - بكسر القاف وتشديد الدال - : سير بقد من جلد غير مدبوغ .