السيد محمد باقر الموسوي

108

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

أتتنا على زيّ العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشّمائل فقلت لها : غرّي سواي فإنّني * عزوف عن الدّنيا ولست بجاهل وما أنا والدّنيا فإنّ محمّدا * أحلّ صريعا بين تلك الجنادل وهبها أتتنا بالكنوز ودرّها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرنا * ويطلب من خزّانها بالطّوائل فغرّي سواي إنّني غير راغب * بما فيك من عزّ وملك ونائل فقد قنّعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فإنّي أخاف اللّه يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة لأحد ، لقى اللّه محمودا غير ملوم ، ولا مذموم . ثمّ اقتدت به الأئمّة من بعده بما قد بلغكم لم يخلطوا بشيء من بوائقها عليهم السلام أجمعين ، وأحسن مثواهم . أقول : وإنّما تتمثّل الدنيا بتمام جمالها وزينتها وزخارفها وإقبالها على أمير المؤمنين عليه السّلام في أرض فدك وطلبها منه عليه السّلام التزويج معها ، فلم يقبل عليه السّلام مسألتها وأمرها إلى الرجوع بغيره وإلى أبناء الدنيا ، في هذه القضيّة نكات : منها ؛ أنّ الزهد بهذا المرتبة مختصّ به وبولده الأئمّة المعصومين عليهم السّلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وبعد فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فهم الّذين لم يميلوا إلى الدنيا وزخارفها طرفة عين . وأمّا غيرهم لن يقدروا على مثل ذلك الزهد عن الدنيا أبدا ، لأنّهم عليهم السّلام عباد اللّه المخلصين ، وبأمره يعملون ، وبما عند اللّه من الخير الأبدية وحياة الطيّبة الاخرويّة موقنون ، وعلى حقيقة الدنيا من أنّها لعب ولهو وزينة وتفاخر وتكاثر . . . - كما قال اللّه تعالى في آية 20 من سورة الحديد وغيرها - عارفون وكاملون ، ولا يدانيهم في ذلك أحد .