السيد محمد باقر الموسوي

469

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فقل له : أجب خليفة رسول اللّه ! ! فبعثا مرارا وأبى عليّ عليه السّلام أن يأتيهم . فوثب عمر غضبان ، ونادى خالد بن الوليد وقنفذا ، فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا ، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ وفاطمة صلوات اللّه عليهما ، وفاطمة عليها السّلام قاعدة خلف الباب ، قد عصّبت رأسه ، ونحل جسمها في وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأقبل عمر حتّى ضرب الباب ، ثمّ نادى : يا بن أبي طالب ! افتح الباب . فقالت فاطمة عليها السّلام : يا عمر ! ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه ؟ قال : افتحي الباب وإلّا أحرقنا عليكم . فقالت : يا عمر ! أما تتّقي اللّه عزّ وجلّ تدخل عليّ بيتي ، وتهجم على داري ؟ فأبى أن ينصرف . ثمّ دعا عمر بالنار ، فأضرمها في الباب ، فأحرق الباب ، ثمّ دفعه عمر . فاستقبلته فاطمة عليها السّلام ، وصاحت : يا أبتاه ! يا رسول اللّه ! فرفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها ، فصرخت ، فرفع السوط ، فضرب به ذراعها ، فصاحت : يا أبتاه ! فوثب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فأخذ بتلابيب عمر ، ثمّ هزّه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته ، وهمّ بقتله ، فذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أوصاه به من الصبر والطاعة ، فقال : والّذي كرّم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوّة يا ابن صهّاك ! لولا كتاب من اللّه سبق لعلمت أنّك لا تدخل بيتي . فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتّى دخلوا الدار ، فكاثروه وألقوا في عنقه حبلا . فحالت بينهم وبينه فاطمة عليها السّلام عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط ، فماتت حين ماتت ، وأنّ في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه اللّه .