السيد محمد باقر الموسوي

458

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

قال بعضهم : سوّى قبرها مع الأرض حتّى لا يعرف أحد موضعه . وروي : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قام بعد دفنها ، فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال : السلام عليك يا رسول اللّه ! عنّي وعن ابنتك وزائرتك النازلة في جوارك ، والبائتة في الثرى ببقعتك ، والمختار اللّه لها سرعة اللحاق بك . قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري ، ورقّ عنها تجلّدي ، إلّا أنّ في التأسّي بعظيم فرقتك ، وفادح مصيبتك موضع تعزّ . فلقد وسّدتك في ملحود قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ؛ بلى وفي كتاب اللّه لي أنعم القبول : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . قد استرجعت الوديعة ، واخذت الرهينة ، واختلست الزهراء عليها السّلام ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه ! أمّا حزني ؛ فسرمد ، وأمّا ليلي ؛ فمسهّد ، إلى أن يختار اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم ؛ كمد مقيّح ، وهمّ مهيّج ، سرعان ما فرّق بيننا . وإلى اللّه أشكو ، وستنبّئك ابنتك بتظافر امّتك على هضمها ، فاحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا ، وستقول ، ويحكم اللّه وهو خير الحاكمين . والسلام عليكما سلام مودّع ، لا قال ولا سئم ، فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن أقم فلا عن سوء ظنّ بما وعد اللّه الصابرين . واها واها ! والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث عندك لزاما معكوفا ، ولأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة . فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا ، وتهضم حقّها ، ويمنع إرثها ، ولم يطل العهد ، ولم يخلق منك الذكر .