السيد محمد باقر الموسوي

456

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

ثمّ مرضت مرضا شديدا ، ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفّيت صلوات اللّه عليها . فلمّا نعيت إليها نفسها دعت امّ أيمن وأسماء بنت عميس ، ووجّهت خلف عليّ عليه السّلام فأحضرته . فقالت : يا ابن عمّ ! إنّه قد نعيت إليّ نفسي ، وإنّني لا أرى ما بي إلّا أنّني لاحقة بأبي صلّى اللّه عليه وآله ساعة بعد ساعة ، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي . قال لها عليّ عليه السّلام : أوصني بما أحببت يا بنت رسول اللّه ! فجلس عند رأسها ، وأخرج من كان في البيت . ثمّ قالت : يا بن عمّ ! ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني . فقال عليه السّلام : معاذ اللّه ، أنت أعلم باللّه وأبرّ وأتقى وأكرم ، وأشدّ خوفا من اللّه من أن اوبّخك بمخالفتي ، وقد عزّ عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضّها وأحزنها ! هذه واللّه ؛ مصيبة لا عزاء عنها ، ورزيّة لا خلف لها . ثمّ بكيا جميعا ساعة ، وأخذ عليّ عليه السّلام رأسها ، وضمّها إلى صدره . ثمّ قال : أوصيني بما شئت ، فإنّك تجدينني وفيّا ، أمضي كلّ ما أمرتني به ، واختار أمرك على أمري . ثمّ قالت : جزاك اللّه عنّي خير الجزاء يا بن عمّ ! أوصيك : أوّلا ؛ أن تتزوّج بعدي بابنة أختي أمامة ، فإنّها تكون لولدي مثلي ، فإنّ الرجال لا بدّ لهم من النساء . - فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : أربعة ليس إلى فراقهنّ سبيل ، وعدّ منهنّ أمامة ؛ وقال أوصت بها فاطمة عليها السّلام - . ثمّ قالت : أوصيك يا بن عمّ ! أن تتّخذ لي نعشا ، فقد رأيت الملائكة صوّروا صورته .