السيد محمد باقر الموسوي

441

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

ففعل ذلك ، وكان يمرّضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها اللّه على استسرار بذلك ، كما وصّت به . فلمّا حضرتها الوفاة وصّت أمير المؤمنين عليه السّلام أن يتولّى أمرها ، ويدفنها ليلا ، ويعفي قبرها . فتولّى ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام ودفنها ، وعفى موضع قبرها . فلمّا نفض يده من تراب القبر هاج به الحزن ، فأرسل دموعه على خدّيه ، وحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك من ابنتك ، وحبيبتك ، وقرّة عينك ، وزائرتك ، والبائسة في الثرى ببقيعك ، المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك . قلّ يا رسول اللّه ! عن صفيّتك صبري ، وضعف عن سيّدة النساء تجلّدي ، إلّا أنّ في التأسّي لي بسنّتك والحزن الّذي حلّ بي لفراقك ، موضع التعزّي . ولقد وسّدتك في ملحود قبرك بعد أن فاضت نفسك على صدري ، وغمّضتك بيدي ، وتولّيت أمرك بنفسي . نعم ؛ وفي كتاب اللّه أنعم القبول ، إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، قد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ، واختلست الزهراء ، فما أقبح الخضراء والغبراء يا رسول اللّه ! أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد ، لا يبرح الحزن من قلبي ، أو يختار اللّه لي دارك الّتي فيها أنت مقيم ، كمد مقيّح ، وهمّ مهيّج ، سرعان ما فرّق [ اللّه ] بيننا . وإلى اللّه أشكو وستنبّئك ابنتك بتظاهر امّتك عليّ وعلى هضمها حقّها ، فاستخبرها الحال ، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا ، وستقول ، ويحكم اللّه وهو خير الحاكمين . سلام عليك يا رسول اللّه ! سلام مودّع لا سئم ولا قال ، فإن انصرف ، فلا