السيد محمد باقر الموسوي
374
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
يا قرين البتول ! أوصيك بالنسل * فقد أصبحا حليف اشتياق أبكني وابك لليتامى ولا تن * س قتيل العدى بطفّ العراق فارقوا فأصبحوا يتامى حيارى * يحلف اللّه فهو يوم الفراق قالت : فقال لها عليّ عليهما السّلام : من أين لك يا بنت رسول اللّه هذا الخبر ، والوحي قد انقطع عنّا ؟ فقالت : يا أبا الحسن ! رقدت الساعة ، فرأيت حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قصر من الدرّ الأبيض ، فلمّا رآني ، قال : هلمّي إليّ يا بنيّة ! فإنّي إليك مشتاق . فقلت : واللّه ؛ إنّي لأشدّ شوقا منك إلى لقائك . فقال : أنت الليلة عندي . وهو الصادق لما وعد ، والموفي لما عاهد ، فإذا أنت قرأت يس فاعلم أنّي قد قضيت نحبي ، فغسّلني ولا تكشف عنّي ، فإنّي طاهرة مطهّرة . وليصلّ عليّ معك من أهلي الأدنى فالأدنى ، ومن رزق أجري ، وادفنّي ليلا في قبري ، بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال عليّ عليه السّلام : واللّه ؛ لقد أخذت في أمرها ، وغسّلتها في قميصها ، ولم أكشفه عنها ، فو اللّه ، لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة . ثمّ حنّطتها من فضلة حنوط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكفّنتها وأدرجتها في أكفانها ، فلمّا هممت أن أعقد الرداء ناديت : يا امّ كلثوم ! يا زينب ! يا سكينة ! يا فضّة ! يا حسن ! يا حسين ! هلمّوا تزوّدوا من امّكم ، فهذا الفراق ، واللقاء في الجنّة . فأقبل الحسن والحسين عليهما السّلام وهما يناديان : وا حسرتا ! لا تنطفىء أبدا من فقد جدّنا محمّد المصطفى ، وامّنا فاطمة الزهراء . يا امّ الحسن ! يا امّ الحسين ! إذا لقيت جدّنا محمّد المصطفى فأقرئيه منّا السلام ، وقولي له : إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا .