السيد محمد باقر الموسوي
356
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وأخذ كبده ، فحمله إلى امّك ؛ فزعم محمّد بسحره أنّه لمّا أدخلته فاها لتأكله صار جلمودا ، فلفظته من فيها ، وسمّاها محمّد أو أصحابه : آكلة الأكباد ؛ وقولها في شعرها لاعتداء محمّد ومقاتليه : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق كالدرّ في المخانق * والمسك في المفارق إن يقبلوا نعانق * أو يدبروا نفارق فراق غير وامق ونسوتها في الثياب الصفر المرسبة ، مبديات وجوههنّ ومعاصمهنّ ورؤوسهنّ ، يحرّضن على قتال محمّد . إنّكم لم تسلموا طوعا ، وإنّما أسلمتم كرها يوم فتح مكّة ، فجعلكم طلقاء ، وجعل أخي زيدا وعقيلا أخا عليّ بن أبي طالب والعبّاس عمّهم مثلهم . وكان من أبيك في نفسه ، فقال : واللّه ؛ يا ابن أبي كبشة ! لأملأنّها عليك خيلا ورجلا ، وأحول بينك وبين هذه الأعداء . فقال محمّد - ويؤذن للناس أنّه علم ما في نفسه - : أو يكفي اللّه شرّك يا أبا سفيان ! وهو يري للناس أن لا يعلوها أحد غيري وعليّ ومن يليه من أهل بيته . فبطل سحره ، وخاب سعيه ، وعلاها أبو بكر ، وعلوتها بعده ، وأرجو أن تكونوا معاشر بني اميّة عيدان أطنابها ، فمن ذلك قد ولّيتك وقلّدتك إباحة ملكها ، وعرّفتك فيها ، وخالفت قوله فيكم . وما أبالي من تأليف شعره ونثره أنّه قال يوحي إليّ منزل من ربّي في قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ « 1 » ، فزعم أنّها أنتم يا بني اميّة ! فبيّن عداوته
--> ( 1 ) الإسراء : 6 .