السيد محمد باقر الموسوي

352

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فقالت الأمة فضّة وقد قلت لها : قولي لعليّ يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون . فقالت : إنّ أمير المؤمنين عليّا مشغول . فقلت : خلّي عنك هذا وقولي له يخرج وإلّا دخلنا عليه وأخرجناه كرها . فخرجت فاطمة ، فوقفت من وراء الباب ، فقالت : أيّها الضالّون المكذّبون ! ماذا تقولون ؟ وأيّ شيء تريدون ؟ فقلت : يا فاطمة ! فقالت فاطمة : ما تشاء يا عمر ؟ فقلت : ما بال ابن عمّك قد أوردك للجواب ، وجلس من وراء الحجاب ؟ فقالت لي : طغيانك يا شقيّ ! أخرجني ، وألزمك الحجّة وكلّ ضالّ غويّ . فقلت : دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء ، وقولي لعليّ يخرج لا حبّ ولا كرامة . فقالت : أبحزب الشيطان تخوّفني يا عمر ؟ وكان حزب الشيطان ضعيفا . فقلت : إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل ! وأضرمتها نارا على أهل هذا البيت ، واحرق من فيه ، أو يقاد عليّ إلى البيعة . وأخذت سوط قنفذ فضربتها ، وقلت لخالد بن الوليد : أنت ورجالنا ، هلمّوا في جمع الحطب ، فقلت : إنّي مضرمها . فقالت : يا عدو اللّه وعدوّ رسوله وعدوّ أمير المؤمنين ! فضربت فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه ، فرمته ، فتصعّب عليّ ، فضربت كفّيها بالسوط ، فآلمها . فسمعت لها زفيرا وبكاء ، فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب ، فذكرت أحقاد عليّ وولوعه في دماء صناديد العرب ، وكيد محمّد وسحره ، فركلت الباب ، وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه .