السيد محمد باقر الموسوي
260
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وصايتهم بالتمسّك بسنّته والإجماع عليها والوفاق ، ويحثّهم على الاقتداء بعترته ، والطاعة لهم ، والنصرة والحراسة والاعتصام بهم في الدين ، ويزجرهم عن الاختلاف والارتداد . وكان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتّفاق واجتماع قوله صلّى اللّه عليه وآله : يا أيّها الناس ! إنّي فرطكم ، وأنتم واردون عليّ الحوض ، ألا وإنّي سائلكم عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يلقياني ، وسألت ربّي ، ذلك فأعطانيه . ألا وإنّي قد تركتهما فيكم : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتفرّقوا ، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم ، فإنّهم أعلم منكم . أيّها الناس ! لا ألفينّكم بعدي ترجعون كفّارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض ، فتلقوني في كتيبة كمجرّ السيل الجرّار . ألا ! وإنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أخي ووصيّي ، يقاتل بعدي على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله . فكان صلّى اللّه عليه وآله يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه . ثمّ إنّه عقد لاسامة بن زيد بن حارثة الإمرة ، وأمره وندبه أن يخرج بجمهور الامّة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم . واجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدّمي المهاجرين والأنصار في معسكره ، حتّى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة ، ويطمع في التقدّم في حقّه منازع ، فعقد له الإمرة على ما ذكرناه ، وجدّ في إخراجهم . وأمر اسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف ، وحثّ الناس على الخروج إليه والمسير معه ، وحذّرهم من التلوّم والإبطاء عنه ، فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة الّتي توفّي فيها . فلمّا أحسّ بالمرض الّذي عراه أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام واتّبعه