السيد محمد باقر الموسوي
254
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ثمّ إنّ قريشا تكلّمت في ذلك وفشا الخبر . فبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأمر بلالا ، فجمع الناس وخرج إلى مسجده ورقا منبره يحدّث الناس بما خصّه اللّه تعالى من الكرامة وبما خصّ به عليّا وفاطمة عليهما السّلام . فقال : يا معشر الناس ! إنّه بلغني مقالتكم وإنّي محدّثكم حديثا فعوه واحفظوه منّي واسمعوه ، فإنّي مخبركم بما خصّ اللّه به أهل البيت وبما خصّ به عليّا عليه السّلام من الفضل والكرامة ، وفضّله عليكم ، فلا تخالفوه فتنقلبوا على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه ، فلن يضرّ اللّه شيئا وسيجزي اللّه الشاكرين . معاشر الناس ! إنّ اللّه قد اختارني من خلقه ، فبعثني إليكم رسولا ، واختار لي عليّا عليه السّلام خليفة ووصيّا . معاشر الناس ! إنّي لمّا أسري بي إلى السماء ، وتخلّف عنّي جميع من كان معي من الملائكة السماوات وجبرئيل والملائكة المقرّبين ، ووصلت إلى حجب ربّي ، دخلت سبعين ألف حجاب بين كلّ حجاب إلى حجاب من حجب العزّة والقدرة ، والبهاء ، والكرامة ، والكبرياء ، والعظمة ، والنور ، والظلمة ، والوقار حتّى وصلت إلى حجاب الجلال ، فناجيت ربّي تبارك وتعالى ، وقمت بين يديه ، وتقدّم إليّ عزّ ذكره بما أحبّه ، وأمرني بما أراد لم أسأله لنفسي شيئا في عليّ عليه السّلام إلّا أعطاني ، ووعدني الشفاعة في شيعته وأوليائه . ثمّ قال لي الجليل جلّ جلاله : يا محمّد ! من تحبّ من خلقي ؟ قلت : أحبّ الّذي تحبّه أنت يا ربّي ! فقال لي جلّ جلاله : فأحبّ عليّا عليه السّلام ، فإنّي احبّه ، واحبّ من يحبّه . فخررت للّه ساجدا مسبّحا شاكرا لربّي تبارك وتعالى . فقال لي : يا محمّد ! عليّ وليّي ، وخيرتي بعدك من خلقي ، اخترته لك أخا ووصيّا ووزيرا وصفيّا وخليفة وناصرا لك على أعدائي . يا محمّد ! وعزّتي وجلالي ؛ لا يناوي عليّا عليه السّلام جبّار إلّا قصمته ، ولا يقاتل