السيد محمد باقر الموسوي
197
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقال : نعم ؛ يا رسول اللّه ! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ؛ لقد سمعت جبرئيل يقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا محمّد ! عرّفه أنّه ينتهك الحرمة ، وهي حرمة اللّه وحرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل عليه السّلام حتّى سقطت على وجهي ، وقلت : نعم ؛ قبلت ورضيت ، وإن انتهكت الحرمة ، وعطلت السنن ، ومزّق الكتاب ، وهدمت الكعبة ، وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابرا محتسبا أبدا حتّى أقدم عليك . ثمّ دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين عليه السّلام . فقالوا مثل قوله . فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب لم تمسّه النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام . فقلت لأبي الحسن عليه السّلام : بأبي أنت وامّي ؛ ألا تذكر ما كان في الوصيّة ؟ فقال : سنن اللّه وسنن رسوله صلّى اللّه عليه وآله . فقلت : أكان في الوصيّة توثّبهم وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ فقال : نعم ؛ واللّه ؛ شيء بشيء ، وحرف بحرف ؛ أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ « 1 » ؟ واللّه ؛ لقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام : أليس قد فهمتما ما تقدّمت به إليكما وقبلتماه ؟
--> ( 1 ) يس : 12 .