السيد محمد باقر الموسوي
178
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ثمّ كان بينها وبين عليّ عليه السّلام في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما يقتضي تهييج ما في النفوس ، نحو قولها له وقد استدناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجاء حتّى قعد بينه وبينها ، وهما متلاصقان : أما وجدت مقعدا لكذا لا يكنّى عنه إلّا فخذي . ونحوه ما روي : أنّه سايره يوما وأطال مناجاته ، فجاءت وهي سايرة خلفهما حتّى دخلت بينهما ، وقالت : فيم أنتما فقد أطلتما ؟ فيقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غضب ذلك اليوم . وما روي من حديث الجفنة من الثريد الّتي أمرت الخادم ، فوقفت لها فأكفأتها ، ونحو ذلك ممّا يكون بين الأهل وبين المرأة وأحمائها . ثمّ اتّفق أنّ فاطمة عليها السّلام ولدت أولادا كثيرة بنين وبنات ، ولم تلد هي ولدا ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقيم بني فاطمة عليها السّلام مقام بنيه ، ويسمّى الواحد منهم ابني ، ويقول : « دعوا إليّ ابني ، ولا ترزموا على ابني ، وما فعل ابني » . ثمّ اتّفق أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سدّ باب بيت أبيها إلى المسجد ، وفتح باب صهره .
--> - من عائشة ويغشاها نساء المدينة وجيران بيتها ، فيقلن إليها كلمات عن عائشة ، ثمّ يذهبن إلى بيت عائشة ، فينقلن إليها كلمات عن فاطمة عليها السّلام ، وكما كانت فاطمة عليها السّلام تشكو إلى بعلها كانت عائشة تشكو إلى أبيها ، لعلمها أنّ بعلها لا يشكيها على ابنته ، فحصل في نفس أبي بكر من ذلك أثر ما ، ثمّ تزايد تقريظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام وتقريبه واختصاصه فأحدث ذلك حسدا له وغبطة في نفس أبي بكر عنه وهو أبوها . وفي نفس طلحة وهو ابن عمّها ، وهي تجلس إليهما وتسمع كلامهما ، وهما يجلسان إليها ويحادثانها ، فأعدى إليها منهما كما أعدتهما . أقول : ذكرت كلامه بطوله ، وإن كان فيه ما يضاد نفسية بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ونفسية الإمام المرتضى نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأخيه المنتجب صلوات اللّه عليه وعلى آله لأنّهما كانا لا يؤثران على طاعة اللّه شيئا ، ولا يقربان ما فيه سخط اللّه وسخط الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولذا كان لا يسمع قولهما فيهما ولا يشكيها على ابنته ، لما فيه من بغضها وبغض أبيها وابن عمّها طلحة إيّاهما ، وإنّهم كانوا يجلسون ويغتابون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخيه وبضعته ، ويدبّرون عليهم ، فكان من تدبيرهم وسوء صنيعتهم ما وقع بعد موته صلّى اللّه عليه وآله من غصب الخلافة ، ووقوع الفتن في حرب الجمل . ( هامش البحار )