السيد محمد باقر الموسوي

137

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

يدي ، فكادت أوصالي وعروقي تتقطع ، ثمّ أخذ التكّة من يدي . فوضعت رجلي على صدره ، وجهدت جهدي ، لأزيل إصبعا من أصابعه ، فلم أقدر ، فأخرجت سكّينا كان معي ، فقطعت أصابعه . ثمّ مددت يدي إلى التكّة ، وهممت بحلّه ثانية ، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات ، وشممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها . فلمّا رأيتهم قلت : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إنّما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق [ فيجهزوا عليه ] . فصرت بين القتلى ، وغاب عنّي عقلي من شدّة الجزع . فإذا رجل يقدمهم - كأنّ وجهه الشمس - وهو ينادي : أنا محمّد رسول اللّه ؛ والثاني ينادي : أنا حمزة أسد اللّه ؛ والثالث ينادي : أنا جعفر الطيّار ؛ والرابع ينادي : أنا الحسن بن عليّ . وأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تبكي ، وتقول : حبيبي وقرّة عيني ! ءأبكي على رأسك المقطوع ، أم على يديك المقطوعتين ، أم على بدنك المطروح ، أم على أولادك الأسارى ؟ ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أين رأس حبيبي ، وقرّة عيني الحسين ؟ فرأيت الرأس في كفّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فوضعه على بدن الحسين عليه السّلام ، فاستوى جالسا ، فاعتنقه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبكى . . . إلى أن قال : قال : فمن قطع أصابعك ؟ فقال الحسين عليه السّلام : هذا الّذي يختبىء يا جدّاه . . . فقال : يا عدوّ اللّه ! ما حملك على قطع أصابع حبيبي ، وقرّة عيني الحسين ؟ . . . ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إخسأ يا عدوّ اللّه ، غيّر اللّه لونك .