السيد محمد باقر الموسوي

346

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

قالت : فمه ؛ أجلس واعقل ما أقول لك : إنّي كنت جالسة بالأمس في هذا المجلس ، وباب الدار مغلق ، وأنا أتفكّر في انقطاع الوحي عنّا ، وانصراف الملائكة عن منزلنا . فإذا انفتح الباب من غير أن يفتحه أحد ، فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهنّ ، ولا كهيئتهنّ ، ولا نضارة وجوههنّ ، ولا أزكى من ريحهنّ ، فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكرة لهنّ ، فقلت : بأبي أنتنّ ؛ من أهل مكّة أم من أهل المدينة ؟ فقلن : يا بنت محمّد ! لسنا من أهل مكّة ، ولا من أهل المدينة ، ولا من أهل الأرض جميعا غير أنّنا جوار من الحور العين من دار السّلام ، أرسلنا ربّ العزّة إليك يا بنت محمّد ! إنّا إليك مشتاقات . فقلت للّتي أظنّ أنّها أكبر سنّا : ما اسمك ؟ قالت : اسمي مقدودة . قلت : ولم سمّيت مقدودة ؟ قالت : خلقت للمقداد بن الأسود الكنديّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقلت للثانية : ما اسمك ؟ قالت : ذرّة . قلت : ولم سمّيت ذرّة ، وأنت في عيني نبيلة ؟ قالت : خلقت لأبي ذرّ الغفاريّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمى . قلت : ولم سمّيت سلمى ؟ قالت : أنا لسلمان الفارسيّ مولى أبيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .