السيد محمد باقر الموسوي
317
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم ، لولا أن تقول فيك طوائف من امّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمرّ بملأ من النّاس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتسمون بذلك البركة . قال : فغضب الأعرابيّان والمغيرة بن شعبة وعدّة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمّه مثلا إلّا عيسى بن مريم . فأنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ * وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ - يعني بني هاشم - مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ . « 1 » قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري ، فقال : اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم . فأنزل اللّه عليه مقالة الحارث ، ونزلت هذه الآية : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . « 2 » ثمّ قال : يا أبا عمرو ! إمّا تبت وإمّا رحلت . فقال : يا محمّد ! بل تجعل لسائر قريش شيئا ممّا في يديك ، فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم .
--> ( 1 ) الزخرف : 57 - 60 . ( 2 ) الأنفال : 33 .