السيد محمد باقر الموسوي
302
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
- قال عيسى : أو قال : أربعين قربة ، شككت أنا في ذلك - . قال : ثمّ ضع يدك يا عليّ ! على صدري ، واحضر معك فاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام من غير أن ينظروا إلى شيء من عورتي ، ثمّ تفهّم عند ذلك تفهّم ما كان وما هو كائن إن شاء اللّه تعالى ، أقبلت يا عليّ ؟ قال : نعم . قال : اللهمّ فاشهد . قال : يا عليّ ! ما أنت صانع لو قد تأمر القوم عليك بعدي ، وتقدّموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ، ثمّ لبّبت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل مذموما « 1 » مخذولا محزونا ، مهموما وبعد ذلك ينزل بهذه الذلّ ؟ قال : فلمّا سمعت فاطمة عليها السّلام ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صرخت وبكت . فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لبكائها ، وقال : يا بنيّة ! لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من الملائكة ، هذا جبرئيل بكى لبكائك ، وميكائيل وصاحب سرّ اللّه إسرافيل . يا بنيّة ! لا تبكين فقد بكت السماوات والأرض لبكائك . فقال عليّ عليه السّلام : يا رسول اللّه ! أنقاد للقوم ، وأصبر على ما أصابني من غير بيعة لهم ما لم أصب أعوانا لم اناجز القوم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اللهمّ اشهد . فقال : يا عليّ ! ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض ؟ فقال : يا رسول اللّه ! أجمعه ، ثمّ آتيهم به ، فإن قبلوه وإلّا أشهدت اللّه عزّ وجلّ وأشهدتك عليه . قال : أشهد . قال : وكان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يدفن في بيته الّذي قبض فيه ،
--> ( 1 ) في المصدر : مرمولا يعني مهرولا .