السيد محمد باقر الموسوي

290

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

إنّي لم ابعث نبيّا ، فأكملت أيّامه ، وانقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا ، وإنّي فضّلتك على الأنبياء ، وفضّلت وصيّك على الأوصياء ، وأكرمتك بشبليك بعده ، وبسبطيك حسن وحسين ؛ فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدّة أبيه . وجعلت حسينا خازن وحيي ، وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد ، وأرفع الشهداء درجة ، جعلت كلمتي التامّة معه ، والحجّة البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب . أوّلهم : عليّ سيّد العابدين وزين أولياء الماضين . وابنه شبيه جدّه المحمود محمّد الباقر لعلمي ، والمعدن لحكمي . سيهلك المرتابون في جعفر ، الرادّ عليه كالرادّ عليّ ، حقّ القول منّي لأكرمنّ مثوى جعفر ، ولاسرّنّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه . انتجبت بعده موسى ، وانتجبت بعده فتنة عمياء حندس ، لأنّ خيط فرضي لا ينقطع ، وحجّتي لا تخفى ، وأنّ أوليائي لا يشقون ؛ ألا ومن جحد واحدا منهم ، فقد جحد نعمتي ، ومن غيّر آية من كتابي ، فقد افترى عليّ . وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي . إنّ المكذّب بالثامن مكذّب بكلّ أوليائي ، وعليّ وليّي وناصري ، ومن أضع عليه أعباء النبوّة ، وأمنحه بالاضطلاع بها ، يقتله عفريت مستكبر ، يدفن بالمدينة الّتي بناها العبد الصالح إلى جنب شرّ خلقي . حقّ القول منّي لاقرّنّ عينه بمحمّد ابنه ، وخليفته من بعده ، فهو وارث علمي ، ومعدن حكمتي ، وموضع سرّي ، وحجّتي على خلقي ، جعلت الجنّة مثواه ، وشفّعته في سبعين ألفا من أهل بيته كلّهم قد استوجبوا النار .