السيد محمد باقر الموسوي
263
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقلت : لمن هذه الدّار ؟ وما هذا النهر ؟ فقالوا : هذه الدّار الفردوس الأعلى الّذي ليس بعده جنّة ، وهي دار أبيك ومن معه من النبيّين ، ومن أحبّ اللّه . قلت : فما هذا النهر ؟ قالوا : هذا الكوثر الّذي وعده أن يعطيه إيّاه . فقلت : فأين أبي ؟ قالوا : الساعة يدخل عليك . فبينا أنا كذلك ، إذ برزت لي قصور هي أشدّ بياضا ، وأنور من تلك ، وفرش هي أحسن من تلك الفرش ، وإذا بفرش مرتفعة على أسرّة ، وإذا أبي صلّى اللّه عليه وآله جالس على تلك الفرش ، ومعه جماعة . فلمّا رآني أخذني ، فضمّني وقبّل ما بين عينيّ ، وقال : مرحبا يا بنتي ! وأخذني واقعدني في حجره ، ثمّ قال لي : يا حبيبتي ! أما ترينّ ما أعدّ اللّه لك وما تقدّمين عليه ؟ فأراني قصورا مشرقات فيها ألوان الطرائف والحليّ والحلل ، وقال : هذه مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن أحبّك وأحبّهما ، فطيبي نفسا ، فإنّك قادمة عليّ إلى أيّام . قالت : فطار قلبي ، واشتدّ شوقي ، وانتبهت من رقدتي مرعوبة . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فلمّا انتبهت من مرقدها صاحت بي ، فأتيتها فقلت لها : ما تشتكين ؟ فخبّرتني بخبر الرّؤيا ، ثمّ أخذت عليّ عهد اللّه ورسوله أنّها إذا توفّت لا أعلم أحدا إلّا امّ سلمة زوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وامّ أيمن وفضّة ومن الرّجال ابنيها وعبد اللّه بن عبّاس ، وسلمان الفارسيّ ، وعمّار بن ياسر ، والمقداد ، وأبو ذرّ وحذيفة .