السيد محمد باقر الموسوي
254
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
الّذي يقصد بك إليه ، فتنبح عليك كلاب الحوئب ، فتسألين الرجوع فيشهد عندك قسامة أربعين رجلا ما هي كلاب الحوئب ، فتصيرين إلى بلد أهله أنصارك هو أبعد بلاد على الأرض إلى السماء وأقربها إلى الماء ، ولترجعين وأنت صاغرة غير بالغة [ إلى ] ما تريدين . ويكون هذا الّذي يردّك مع من يثق به من أصحابه ، إنّه لك خير منك له ، ولينذرنّك ما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة ، وكلّ من فرّق عليّ عليه السّلام بيني وبينه بعد وفاتي ، ففراقه جائز . فقالت : يا رسول اللّه ! ليتني متّ قبل أن يكون ما تعدني . فقال لها : هيهات ! هيهات ! والّذي نفسي بيده ؛ ليكوننّ ما قلت ، حتّى كأنّي أراه . ثمّ قال لي : قم يا عليّ ! فقد وجبت صلاة الظهر حتّى آمر بلالا بالأذان . فأذّن بلال وأقام الصلاة وصلّى وصلّيت معه ولم نزل في المسجد . « 1 » أقول : وخبر الطير كثير متواتر ، وقال الشيخ : قد استدلّ به أمير المؤمنين عليه السّلام على فضله في قصّة الشّورى بمحضر من أهلها ، فما كان فيهم إلّا من عرفه وأقرّ به ، والعلم بذلك كالعلم بالشورى نفسها ، فصار متواترا . ورواه المخالفين من عدّة طرق ، وصنّف أحمد بن سعيد كتاب الطير . وقال القاضي أحمد : قد صحّ عندي حديث الطير ، وقد رواه خمسة وثلاثون رجلا من الصحابة عن أنس ، وعشرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ورواه الشافعي وابن المغازليّ من ثلاثين طريقا ، وابن بطريق من مسند أحمد ، ومن مناقب ابن المغازلي بأربعة وعشرين سندا ، وراجع تنقيح العلّامة المجلسي رحمه اللّه .
--> ( 1 ) البحار : 38 / 348 - 350 ح 1 ، عن الاحتجاج .