السيد محمد باقر الموسوي

252

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فانثنيت مستحييا من دقّي الباب ، ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا ، فرجعت مسرعا ، فدققت الباب دقّا عنيفا . فقالت لي عائشة : من هذا ؟ فقلت : أنا عليّ . فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لها : يا عائشة ! افتحي [ له ] الباب . ففتحت فدخلت ، فقال لي : اقعد يا أبا الحسن ! احدّثك بما أنا فيه أو تحدّثني بإبطائك عنّي ؟ فقلت : يا رسول اللّه ! [ حدّثني ] ، فإنّ حديثك أحسن . فقال : يا أبا الحسن ! كنت في أمر كتمته من ألم الجوع ، فلمّا دخلت بيت عائشة وأطلت القعود ليس عندها شيء تأتي به مددت يدي ، وسألت اللّه القريب المجيب ، فهبط عليّ حبيبي جبرئيل عليه السّلام ومعه هذا الطير . ووضع إصبعه على طائر بين يديه ، فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى إليّ أن آخذ هذا الطير وهو أطيب طعام في الجنّة ، فأتيتك به يا محمّد ! فحمدت اللّه كثيرا وعرج جبرئيل ، فرفعت يدي إلى السماء ، فقلت : اللهمّ يسّر عبدا يحبّك ويحبّني يأكل معي هذا الطائر . فمكثت مليّا ، فلم أر أحد يطرق الباب ، فرفعت يدي ، ثمّ قلت : اللهمّ يسّر عبدا يحبّك ويحبّني وتحبّه وأحبّه يأكل معي هذا الطائر . فسمعت طرقك الباب وارتفاع صوتك ، فقلت لعائشة : ادخلي عليّا . فدخلت فلم أزل حامدا للّه حتّى بلغت إليّ ، إذ كنت تحبّ اللّه وتحبّني ويحبّك اللّه وأحبّك ، فكل يا علي ! فلمّا أكلت أنا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله الطائر ، قال لي : يا عليّ ! فقلت : يا رسول اللّه ! لم أزل ، منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام مسرورين جميعا ، ثمّ نهضت أريدك ، فجئت فطرقت الباب .