السيد محمد باقر الموسوي
232
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وإمام المشرقين والمغربين ، وجدّ السبطين أنا وأخي الحسين . قال : فلمّا فرغ الحسن عليه السّلام من تعداد مناقبه ، انجلى صدى الكفر من قلب صالح اليهودي ، وأهملت عيناه بالدموع ، وجعل ينظر كالمتحيّر متعجّبا من حسن عليه السّلام منطقه وصغر سنّه وجودة فهمه . ثمّ قال : يا ثمرة فؤاد المصطفى ! ويا نور عين المرتضى ! ويا سرور صدر الزهراء ! أخبرني من قبل أن أسلم إليك أخاك أحكام دين الإسلام حتّى أذعن إليك وانقاد إلى الإسلام . ثمّ إنّ الحسن عليه السّلام ، عرض عليه أحكام الإسلام وعرّفه الحلال والحرام ، فأسلم صالح وأحسن الإسلام على يد الإمام ابن الإمام وسلّم إليه أخاه الحسين عليه السّلام . ثمّ نثر على رأسهما طبقا من الذهب وتصدّق به على الفقراء والمساكين ببركة الحسن والحسين عليهما السّلام . وأتيا إلى امّهما ، فلمّا رأته اطمأنّ قلبها وزاد سرورها بولديها . قال : فلمّا كان في اليوم الثاني أقبل صالح ومعه سبعون رجلا من رهطه وأقاربه ، وقد دخلوا جميعهم في الإسلام على يد الإمام ابن الإمام أخي الإمام عليهم السّلام . ثمّ تقدم صالح إلى باب الزهراء عليها السّلام رافعا صوته بالثناء على السادّة الامناء ، وجعل يمرغ وجهه وشيبته على عتبة دار فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وهو يقول : يا بنت محمّد المصطفى ! عملت سوءا بابنك وآذيت ولدك ، وأنا على فعلي نادم ، فاصفحي عن ذنبي . فأرسلت إليه فاطمة الزهراء عليها السّلام تقول : يا صالح ! أمّا أنا ؛ فقد عفوت من حقّي ونصيبي وصفحت عمّا سؤتني به ، لكنّهما ابناي وابنا علي المرتضى ، فاعتذر إليه عمّا آذيت ابنه .