السيد محمد باقر الموسوي
228
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقالت : يا رسول اللّه ! ابناك الحسن والحسين عليهما السّلام خرجا من عندي ، فلم أرها حتّى الساعة ، وكنت أحسبهما عندك ، وقد دخلني وجل شديد . قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ! إنّ اللّه عزّ وجلّ وليّهما وحافظهما ليس عليهما ضيعة إن شاء اللّه ، ارجعي يا بنيّة ! فنحن أحقّ بالطلب . فرجعت فاطمة عليها السّلام إلى بيتها ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وجه ، وعليّ عليه السّلام في وجه ، فابتغياهما ، فانتهيا إليهما ، وإنّهما في أصل حائط قد أحرقتهما الشمس ، وأحدهما مستتر بصاحبه . فلمّا رآهما على تلك الحال خنقته العبرة ، وأكبّ عليهما يقبّلهما ، ثمّ حمل الحسن عليه السّلام على منكبه الأيمن ، وجعل الحسين عليه السّلام على منكبه الأيسر ، ثمّ أقبل بهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرفع قدما ويضع أخرى ممّا يكابد من حرّ الرمضاء ، وكره أن يمشيا ، فيصيبهما ما أصابه ، فوقاهما بنفسه . « 1 » 2632 / 7 - المناقب لابن شهرآشوب : أبو هريرة وابن عبّاس والصادق عليه السّلام : أنّ فاطمة عليها السّلام عادت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند مرضه الّذي عوفي منه ومعها الحسن والحسين عليهما السّلام ، فأقبلا يغمزان ممّا يليهما من يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى اضطجعا على عضديه وناما . فلمّا انتبها خرجا في ليلة ظلماء مدلهمّة ذات رعد وبرق ، وقد أرخت السماء عزاليها ، فسطع لهما نور ، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور ويتحدّثان حتّى أتيا حديقة بني النجّار . - ثمّ ساق الخبر . . إلى ذكر - : فلمّا أتى المسجد قال : واللّه ؛ يا حبيبي ! لأشرفنّكما بما شرّفكما اللّه . ثمّ أمر مناديا ينادي في المدينة ، فاجتمع الناس في المسجد ، فقام وقال :
--> ( 1 ) مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 341 - 342 .