السيد محمد باقر الموسوي

211

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وفرّغ لي قلبك ، أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الرّوم ، وامّي من ولد الحواريّين تنسب إلى وصيّ المسيح شمعون ، انبّئك بالعجب . إنّ جدّي قيصر أراد أن يزوّجني من ابن أخيه ، وأنا من بنات ثلاث عشر سنة ، فجمع في قصره من نسل الحواريّين من القسّيسين والرهبان ثلاث مائة رجل ، ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل ، وجمع من أمراء الأجناد وقوّاد العسكر ونقباء الجيوش وملوك العشاير أربعة آلاف ، وأبرز من بهيّ ملكه عرشا مساغا من أصناف الجوهر ، ورفعه فوق أربعين مرقاة . فلمّا صعد ابن أخيه وأحدقت الصّلب وقامت الأساقفة عكّفا ، ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصّلب من الأعلى ، فلصقت الأرض وتقوّضت أعمدة العرش ، فانهارت إلى القرار ، وخرّ الصاعد من العرش مغشيّا عليه . فتغيّرت ألوان الأساقفة ، وارتعدت فرائصهم ، فقال كبيرهم لجدّي : أيّها الملك ! اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالّة على زوال هذا الدين المسيحي ، والمذهب الملكاني . فتطيّر جدّي من ذلك تطيّرا شديدا ، وقال للأساقفة : أقيموا هذه الأعمدة ، وارفعوا الصّلبان ، واحضروا أخا هذا المدبّر العاهر المنكوس جدّه لازوّجه هذه الصبيّة ، فيدفع نحوسه عنكم بسعوده . ولمّا فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأوّل ، وتفرّق النّاس ، وقام جدّي قيصر مغتمّا ، فدخل منزل النساء ، وأرخيت السّتور . وأريت في تلك الليلة كأنّ المسيح وشمعون وعدّة من الحواريّين قد اجتمعوا في قصر جدّي ، ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوّا وارتفاعا في الموضع الّذي كان نصب جدّي ، وفيه عرشه ، ودخل عليه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وختنه ووصيّه عليه السّلام وعدّة من أبنائه . فتقدّم المسيح إليه ، فاعتنقه فيقول له محمّد صلّى اللّه عليه وآله : يا روح اللّه ! إنّي جئتك