السيد محمد باقر الموسوي

199

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فوثب الحسن والحسين عليهما السّلام فأسبغا الوضوء ، وصلّيا ركعتين ، وقالا : اللهمّ بحقّ جدّنا الجليل محمّد المصطفى ، وبأبينا عليّ المرتضى ، وبامّنا فاطمة الزّهراء ، إلّا ما رددته إلى حالته الأولى . قال : فما استتمّ دعاءهما ، فإذا بجبرئيل قد نزل من السماء في رهط من الملائكة ، وبشّر ذلك الملك برضى اللّه عنه ، وبردّه إلى سيرته الأولى ، ثمّ ارتفعوا به إلى السماء وهم يسبّحون اللّه تعالى . ثمّ رجع جبرئيل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو متبسّم وقال : يا رسول اللّه ! إنّ ذلك الملك يفتخر على ملائكة السبع السماوات ، ويقول لهم : من مثلي وأنا في شفاعة السيّدين السبطين الحسن والحسين . عليه السّلام « 1 » 2619 / 7 - ابن عبّاس ، قال : بينا نحن ذات يوم مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ أقبلت فاطمة عليها السّلام تبكي . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فداك أبوك ! ما يبكيك ؟ قالت : إنّ الحسن والحسين عليهما السّلام خرجا ، ولا أدري أين باتا ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تبكين ، فإنّ خالقهما ألطف بهما منّي ومنك . ثمّ رفع يديه ، فقال : اللهمّ احفظهما وسلمهما . فهبط جبرئيل ، وقال : يا محمّد ! لا تحزن ، فإنّهما في حظيرة بني النجّار نائمان ، وقد وكّل اللّه بهما ملكا يحفظهما . فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعه أصحابه حتّى أتى الحظيرة ، فإذا الحسن والحسين عليهما السّلام معتنقان نائمان ، وإذا الملك الموكّل بهما قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما يظلّهما . فأكبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليهما ويقبّلهما حتّى انتبها من نومهما ، ثمّ جعل

--> ( 1 ) البحار : 43 / 313 و 314 .