السيد محمد باقر الموسوي
192
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
قالت : ذرّة . قلت : ولم سمّيت ذرّة ، وأنت في عيني نبيلة ؟ قالت : خلقت لأبي ذرّ الغفاريّ صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمى . قلت : ولم سمّيت سلمى ؟ قالت : أنا لسلمان الفارسي مولى أبيك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قالت فاطمة عليها السّلام : ثمّ أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج « 1 » الكبار أبيض من الثلج ، وأزكى ريحا من المسك الأزفر . [ فأحضرته ] فقالت لي : يا سلمان ! أفطر عليه عشيّتك ، فإذا كان غدا فجئني بنواه - أو قالت : عجمه - قال سلمان : فأخذت الرّطب ، فما مررت بجمع من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا قالوا : يا سلمان ! أمعك مسك ؟ قلت : نعم . فلمّا كان وقت الإفطار أفطرت عليه ، فلم أجد له عجما ولا نوى . فمضيت إلى بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في اليوم الثاني ، فقلت لها : إنّي أفطرت على ما أتحفتيني به ، فما وجدت له عجما ولا نوى . قالت : يا سلمان ! ولن يكون له عجم ولا نوى ، وإنّما هو نخل غرسه اللّه في دار السلام بكلام علّمنيه أبي محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، كنت أقوله غدوة وعشيّة . قال سلمان : قلت : علّميني الكلام يا سيّدتي ! فقالت : إن سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدّنيا ، فواظب عليه .
--> ( 1 ) خشكنانج : معرّب خشكنانه ، وهو الخبز السّكريّ الّذي يختبز مع الفستق واللوز . ( هامش البحار ) .