السيد محمد باقر الموسوي

177

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نظر إلى السماء ساعة ، وإذا بجبرئيل عليه السّلام قد نزل ، وقال : يا محمّد ! العليّ الأعلى يقرئك السّلام ، ويخصّك بالتحيّة والإكرام ، ويقول لك : قل لعليّ وفاطمة والحسن والحسين : أيّ شيء يشتهون من فواكه الجنّة ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ! ويا فاطمة ! ويا حسن ! ويا حسين ! إنّ ربّ العزّة علم أنّكم جياع ، فأيّ شيء تشتهون من فواكه الجنّة ؟ فأمسكوا عن الكلام ، ولم يردّوا جوابا حياء من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال الحسين عليه السّلام : عن إذنك يا أباه يا أمير المؤمنين ! وعن إذنك يا امّاه يا سيّدة نساء العالمين ! وعن إذنك يا أخاه الحسن الزكيّ ! أختار لكم شيئا من فواكه الجنّة ؟ فقالوا جميعا : قل : يا حسين ! ما شئت ، فقد رضينا بما تختاره لنا . فقال : يا رسول اللّه ! قل لجبرئيل : إنّا نشتهي رطبا جنيّا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : قد علم اللّه ذلك . ثمّ قال : يا فاطمة ! قومي وادخلي البيت واحضري إلينا ما فيه . فدخلت فرأت فيه طبقا من البلّور ، مغطّى بمنديل من السندس الأخضر ، وفيه رطب جنيّ في غير أوانه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ! أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، كما قالت مريم بنت عمران . فقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتناوله وقدّمه بين أيديهم ، ثمّ قال : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . ثمّ أخذ رطبة واحدة ، فوضعها في فم الحسين عليه السّلام ، فقال : هنيئا مريئا لك يا حسين ! ثمّ أخذ رطبة ، فوضعها في فم الحسين عليه السّلام وقال : هنيئا مريئا يا حسن ! ثمّ أخذ رطبة ثالثة ، فوضعها في فم فاطمة الزهراء عليها السّلام وقال لها : هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزّهراء !