السيد محمد باقر الموسوي
174
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فرجع إليها ، فرأى شخصا مريضا مطروحا على قارعة الطريق ، فوقف عليّ عليه السّلام ، فقال له : ما يريد قلبك يا شيخ ؟ فقال يا عليّ ! خمسة أيّام هنا أنا مطروح ، ومرّ الناس عليّ ولم يلتفت أحد إليّ يريد قلبي رمّانا . فتفكّر في نفسه ساعة ، فقال لنفسه : اشتريت رمّانة واحدة لأجل فاطمة عليها السّلام ، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة عليها السّلام محرومة وإن لم أعطه خالفت قوله تعالى : وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 1 » ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « لا تردّوا السائل ولو كان على فرس » . فكسر الرمّانة ، فأطعم الشيخ ، فعوفي في الساعة ؛ وعوفيت فاطمة عليها السّلام ، وجاء عليّ عليه السّلام وهو مستحي . فلمّا رأته فاطمة عليها السّلام قامت إليه وضمّته إلى صدرها ، فقالت : أمّا إنّك مغموم ، فو عزّة اللّه وجلاله ؛ إنّك لمّا أطعمت ذلك الشيخ الرمّانة زال عن قلبي اشتهاء الرمّان . ففرح عليّ عليه السّلام بكلامها ، فأتى رجل ، فقرع الباب ، فقال عليّ عليه السّلام : من أنت ؟ فقال : أنا سلمان الفارسي ، افتح الباب . فقام عليّ عليه السّلام ورآى سلمان الفارسي ، وبيده طبق مغطّى رأسه بمنديل ، فوضعه بين يديه . فقال عليّ عليه السّلام : ممّن هذا يا سلمان ؟ فقال : من اللّه إلى الرسول ، ومن الرسول إليك . فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمّانات . فقال : يا سلمان ! لو كان هذا إليّ لكان عشرا ، لقوله تعالى :
--> ( 1 ) الضحى : 10 .