السيد محمد باقر الموسوي
162
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
والعصر والمغرب ، فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المغرب مرّ بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو في الصفّ الأوّل ، فغمزه برجله . فقام عليّ عليه السّلام متعقّبا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد ، فسلّم عليه . فردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ السلام ] فقال : يا أبا الحسن ! هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك ؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو يعلم ما كان من أمر الدّينار ، ومن أين أخذه ، وأين وجّهه ، وقد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله أن يتعشّى الليلة عند عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فلمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى سكوته ، فقال : يا أبا الحسن ! مالك لا تقول : لا ، فأنصرف ، أو تقول : نعم ، فأمضي معك . فقال - حياء وتكرّما - فاذهب بنا . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يد [ ي ] عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وهي في مصلّاها قد قضت صلاتها ، وخلفها جفنة تفور ودخانا . فلمّا سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في رحلها خرجت من مصلّاها ، فسلّمت عليه ، وكانت أعزّ النّاس عليه . فردّ عليها السلام ، ومسح بيده على رأسها ، وقال لها : يا بنتاه ! كيف أمسيت رحمك اللّه تعالى ؟ [ قالت : بخير . قال : ] « 1 » عشّينا غفر اللّه لك ، وقد فعل .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من هامش البحار .