السيد محمد باقر الموسوي
154
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
يا أعرابيّ ! أسلم تسلم من النار يكون لك ما لنا ، وعليك ما علينا ، وتكون أخانا في الإسلام . قال : فغضب الأعرابيّ ، وقال : واللّات والعزّى ؛ لا أومن بك يا محمّد ! أو يؤمن هذا الضبّ . ثمّ رمى بالضبّ عن كمّه ، فلمّا أن وقع الضبّ على الأرض ولّى هاربا . فنادى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أيّها الضبّ ! أقبل إليّ . فأقبل الضبّ ينظر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قال : فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أيّها الضبّ ! من أنا ؟ فإذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير قطع ، فقال : أنت محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : من تعبد ؟ قال : أعبد اللّه عزّ وجلّ الّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، واتّخذ إبراهيم خليلا ، واصطفاك يا محمّد ! حبيبا . ثمّ أنشأ يقول : ألا يا رسول اللّه ! إنّك صادق * فبوركت مهديّا وبوركت هاديا شرعت لنا دين الحنيفة بعدما * عبدنا لأمثال الحمير الطّواغيا فيا خير مدعوّ ويا خير مرسل * إلى الجنّ بعد الإنس لبّيك داعيا ونحن أناس من سليم وإنّنا * أتيناك نرجو أن ننال العواليا أتيت ببرهان من اللّه واضح * فأصبحت فينا صادق القول زاكيا فبوركت في الأحوال حيّا وميّتا * وبوركت مولودا وبوركت ناشيا قال : ثمّ أطبق على فم الضبّ ، فلم يحر جوابا . فلمّا أن نظر الأعرابيّ إلى ذلك قال : وا عجبا ! ضبّ اصطدته من البريّة ، ثمّ أتيت به في كمّي لا يفقه ولا ينقه ولا يعقل يكلّم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بهذا الكلام ، ويشهد له