السيد محمد باقر الموسوي
132
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ماء ، فتكلّم عليه وتفل عليه ، وقال : اشربي . فشربت فطرد اللّه عنّي ما كنت أجد ، وصرت في الأربعين من الأيّام فوجدت دبيبا في ظهري كدبيب النمل في بين الجلدة والثوب . فلم أزل على ذلك حتّى تمّ الشهر الثاني ، فوجدت الاضطراب والحركة ، فو اللّه ؛ لقد تحرّك وأنا بعيد عن المطعم والمشرب ، فعصمني اللّه كأنّي شربت لبنا حتّى تمّت الثلاثة أشهر وأنا أجد الزّيادة ، والخير في منزلي . فلمّا صرت في الأربعة آنس اللّه به وحشتي ، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلّا لحاجة تظهر لي ، فكنت في الزّيادة والخفّة في الظاهر والباطن حتّى تمّت الخمسة . فلمّا صارت الستّة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح ، وجعلت أسمع إذا خلوت بنفسي في مصلّاي التسبيح والتقديس في باطني . فلمّا مضى فوق ذلك تسع ازددت قوّة ، فذكرت ذلك لامّ سلمة . فشدّ اللّه بها أزري ، فلمّا زادت العشر غلبتني عيني وأتاني آت فمسح جناحه على ظهري ، فقمت وأسبغت الوضوء ، وصلّيت ركعتين ، ثمّ غلبتني عيني ، فأتاني آت في منامي ، وعليه ثياب بيض ، فجلس عند رأسي ، ونفخ في وجهي وفي قفاي . فقمت وأنا خائفة فأسبغت الوضوء وأدّيت أربعا ، ثمّ غلبتني عيني فأتاني آت في منامي ، فأقعدني ورقاني وعوّذني . فأصبحت وكان يوم امّ سلمة ، فدخلت في ثوب حمامة ، ثمّ أتيت امّ سلمة ، فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى وجهي ، فرأيت أثر السرور في وجهه ، فذهب عنّي ما كانت أجد ، وحكيت ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فقال : أبشري أمّا الأوّل ، فخليلي عزرائيل الموكّل بأرحام النساء ، وأمّا الثاني ؛ فخليلي ميكائيل الموكّل بأرحام أهل بيتي ، فنفخ فيك ؟