السيد محمد باقر الموسوي
117
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقال : يا أبا الدرداء ! فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار ، قد أسلمني الأحبّاء ، ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية . فقال أبو الدرداء : فو اللّه ؛ ما رأيت ذلك من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 1 » أقول : أخذت صدر الحديث من « البحار » والبقيّة من « مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام » . 2556 / 2 - علم اليقين : ثمّ إنّ عمر جمع جماعة من الطلقاء والمنافقين ، وأتى بهم إلى منزل أمير المؤمنين عليه السّلام ، فوافوا بابه مغلقا ، فصاحوا به : أخرج يا عليّ ! فإنّ خليفة رسول اللّه ! يدعوك . فلم يفتح لهم الباب . فأتوا بحطب ، فوضعوه على الباب وجاؤوا بالنار ليضرموه ، فصاح عمر وقال : واللّه ؛ لئن لم تفتحوا لنضر منّه بالنار ! ! فلمّا عرفت فاطمة عليها السّلام إنّهم يحرقون منزلها قامت ، وفتحت الباب ، فدفعها القوم قبل أن تتوارى عنهم ، فاختبئت فاطمة عليها السّلام وراء الباب والحائط . ثمّ إنّهم تواثبوا على أمير المؤمنين عليه السّلام وهو جالس على فراشه ، واجتمعوا عليه حتّى أخرجوه سحبا من داره ، ملببّا بثوبه يجرّونه إلى المسجد . فحالت فاطمة عليها السّلام بينهم وبين بعلها ، وقالت : واللّه ؛ لا أدعكم تجرّون ابن عمّي ظلما ، ويلكم ما أسرع ما خنتم اللّه ورسوله فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باتّباعنا ومودّتنا والتمسّك بنا ، فقال اللّه تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . « 2 »
--> ( 1 ) البحار : 41 / 11 و 12 ح 1 ، و 84 / 194 ح 2 ، مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 296 - 298 ، عن أمالي الصدوق : 72 و 73 . ( 2 ) الشورى : 23 .