السيد محمد باقر الموسوي

61

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فاستبشرت فاطمة عليها السّلام ، فأقبل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : هل سررتك يا فاطمة ؟ قالت : نعم ، يا أبة ! قال : أفلا أزيدك في بعلك وابن عمّك من مزيد الخير وفواضله ؟ قالت : بلى ، يا نبي اللّه ! قال : إنّ عليّا أوّل من آمن باللّه عزّ وجلّ ورسوله من هذه الامّة هو وخديجة امّك ، وأوّل من وازرني على ما جئت به . يا فاطمة ! إنّ عليّا أخي وصفيّي وأبو ولديّ ، إنّ عليّا أعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطها أحد بعده ، فأحسني عزاك ، واعلمي أنّ أباك لاحق باللّه عزّ وجلّ . قالت : يا أبة ! قد سررتني وأحزنتني . قال : كذلك يا بنيّة ! أمور الدنيا يشوب سرورها حزنها ، وصفوها كدرها ، أفلا أزيدك يا بنيّة ؟ قالت : بلى ، يا رسول اللّه ! قال : إنّ اللّه تعالى خلق الخلق ، فجعلهم قسمين ، فجعلني وعليّا في خيرهما قسما ، وذلك قوله تعالى : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ « 1 » . ثمّ جعل القسمين قبائل ، فجعلنا في خيرها قبيلة ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » . ثمّ جعل القبائل بيوتا ، فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . « 3 »

--> ( 1 ) الواقعة : 27 . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) الأحزاب : 33 .