السيد محمد باقر الموسوي

589

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فقالت : صف لي الناقة من أيّ شيء خلقت ؟ قال : ناقة خلقت من نور اللّه عزّ وجلّ مدبّجة الجنبين ، صفراء حمراء الرّأس ، سوداء الحدق ، قوائمها من الذهب ، خطامها من اللؤلؤ الرّطب ، عيناها من الياقوت ، وبطنها من الزّبرجد الأخضر ، عليها قبّة من لؤلؤة بيضاء ، يرى باطنها من ظاهرها ، وظاهرها من باطنها ، خلقت من عفو اللّه عزّ وجلّ . تلك النّاقة من نوق اللّه ، لها سبعون ألف ركنا ، بين الركن ؛ والركن سبعون ألف ملك يسبّحون اللّه عزّ وجلّ بأنواع التسبيح ، لا يمرّ على ملاء من الملائكة إلّا قالوا : من هذا العبد ؟ ما أكرمه على اللّه عزّ وجلّ ، أتراه نبيّا مرسلا ، أو ملكا مقرّبا ، أو حامل عرش ، أو حامل كرسيّ ؟ فينادي مناد من بطنان العرش : أيها النّاس ! ليس هذا بنبيّ مرسل ، ولا ملك مقرّب ، هذا عليّ بن أبيّ طالب صلوات اللّه وسلامه عليه . فيبدرون رجالا رجالا ، فيقولون : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، حدّثونا فلم نصدّق ، ونصحونا فلم نقبل ، والّذين يحبّونه تعلّقوا بالعروة الوثقى ، كذلك ينجون في الآخرة . يا فاطمة ! ألا أزيدك في عليّ رغبة ؟ قالت : زدني يا أبتاه ! قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : إنّ عليّا أكرم على اللّه من هارون ، لأنّ هارون أغضب موسى ، وعليّ لم يغضبني قطّ ، والّذي بعث أباك بالحقّ نبيّا ؛ ما غضبت عليه يوما قطّ ، وما نظرت في وجه عليّ إلّا ذهب الغضب عنّي . يا فاطمة ! ألا أزيدك في عليّ رغبة ؟ قالت : زدني يا نبيّ اللّه ! قال : هبط عليّ جبرئيل ، وقال : يا محمّد ! اقرأ عليّا من السلام السلام . فقامت ، وقالت فاطمة عليها السّلام : رضيت باللّه ربّا ، وبك - يا أبتاه ! - نبيّا ، وبابن