السيد محمد باقر الموسوي

57

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

في ممشاك ، فجلس عليّ عليه السّلام والدراهم مصبوبة بين يديه حتّى اجتمع إليه أصحابه ، فقبض قبضة قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا حتّى لم يبق معه درهم واحد . فلمّا أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السّلام : يا بن عم ! بعت الحائط الّذي غرسه لك والدي ؟ قال : نعم بخير منه عاجلا وآجلا . قالت : فأين الثمن ؟ قال : دفعته إلى أعين استحييت أن اذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني . قالت فاطمة عليها السّلام : أنا جائعة وابناي جائعان ، ولا أشكّ إلّا وأنّك مثلنا في الجوع لم يكن لنا منه درهم ؟ وأخذت بطرف ثوب عليّ عليه السّلام ، فقال عليّ عليه السّلام : يا فاطمة ! خلّيني . فقالت : لا واللّه ؛ أو يحكم بيني وبينك أبي . فهبط جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : يا محمّد ! السلام يقرؤك السلام ويقول : اقرأ عليّا منّي السلام وقل لفاطمة : ليس لك أن تضربي على يديه . فلمّا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله منزل علي عليه السّلام وجد فاطمة عليها السّلام ملازمة لعليّ عليه السّلام ، فقال لها : يا بنيّة ! مالك ملازمة لعليّ ؟ قالت : يا أبة ! باع الحائط الّذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ، لم يحبس لنا منه درهم نشتري به طعاما . فقال : يا بنية ! إنّ جبرئيل يقرؤني من ربّي السلام ، ويقول : اقرأ عليّا من ربّه السلام ، وأمرني أن أقولك : ليس لك أن تضربي على يديه . قالت فاطمة عليها السّلام : فإنّي أستغفر اللّه ، ولا أعود أبدا . قالت فاطمة عليها السّلام : فخرج أبي صلّى اللّه عليه واله في ناحية ، وزوجي في ناحية ، فما لبث أن أتى أبي ومعه سبعة دراهم سود هجريّة ، فقال : يا فاطمة ! أين ابن عمّي ؟