السيد محمد باقر الموسوي

540

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فإنّي احبّ أن تكون هذه النثار والهدايا والعطايا في دار البقاء ، ولكن يا جبرائيل ! أخبرني كيف كان تزويج فاطمة في السماء ؟ فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه تعالى أمر بأن تفتح أبواب الجنان ، ففتحت ، وتغلق أبواب النّيران ، فغلقت . ثمّ زيّن اللّه تعالى العرش والكرسيّ وشجرة طوبى وسدرة المنتهى ، ثمّ أمر الولدان والغلمان بأن ينصبوا في كلّ قصر وفي كلّ خيمة ، وفي كلّ غرفة حجلة ، ويجلسوا لوليمة عرس فاطمة عليها السّلام ، وأمر ملائكة السماوات المقرّبين والروحانيّين والكروبيّين أن يجتمعوا تحت شجرة طوبى . ثمّ أرسل اللّه تعالى الريح المنثرة ، فهبّت في الجنان ، فأسقطت من أشجارها الكافور والمسك والعنبر على الملائكة ، ثمّ أمر اللّه تعالى طيور الجنّة بأن تغنّي ، فتغنّت ، ورقصت الحور العين ، ونثرت الأشجار الحلل والجواهر عليهنّ ، وجمعت الولدان والغلمان . ثمّ نادى الجليل جلّ جلاله ، وأثنى على نفسه وقال : زوّجت سيّدة نساء العالمين فاطمة من عليّ بن أبي طالب . وقال لي : يا جبرائيل ! كن أنت خليفة عليّ ، وكنت أنا خليفة رسولي . فزوّجها اللّه تعالى ، وقبلتها أنا لعليّ ، فهذا عقد نكاح فاطمة في السماوات ، فاعقد أنت يا محمّد ! في الأرض . فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عليّا عليه السّلام بأمر فاطمة عليها السّلام ، وجمع أصحابه في المسجد ، فنزل جبرائيل عليه السّلام وقال : إن اللّه تعالى يأمر عليّا عليه السّلام بأن يقرأ الخطبة بنفسه . فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن يقرأ الخطبة ، فقال : الحمد للّه المتوحّد بالجلال ، المتفرّد بالكمال ، خالق بريّته ، ومحسن صفات خليقته ، الّذي ليس كمثله شيء ، ولا يكون كمثله إلّا هو خالق العباد والبلاد ،