السيد محمد باقر الموسوي
530
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وأمر ملكا من الملائكة - يقال له : راحيل ، وليس في الملائكة أفصح منه لسانا ، ولا أعذب منطقا ، ولا أحسن وجها - أن يحضر إلى ساق العرش ، فلمّا حضرت الملائكة والملك أجمعون أمرني أن أنصب منبرا من النور ، وأمر راحيل أن يرقى ، فخطب خطبة بليغة من خطب النكاح ، وزوّج عليّا عليه السّلام من فاطمة عليها السّلام بخمس الدنيا لها ولولدها إلى يوم القيامة . وكنت أنا وميكائيل شاهدين ، وكان وليّها اللّه تعالى ؛ وأمر شجرة طوبى وسدرة المنتهى أن تنثرا ما فيهما من الحليّ والحلل والطيب ؛ وأمر الحور أن يلقطن ذلك ، وأن يفتخرن به إلى يوم القيامة . وقد أمرك اللّه أن تزوّجه بفاطمة عليها السّلام في الأرض ، وأن تقول لعثمان : أما سمعت قولي في القرآن : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ . « 1 » وقولي فيه : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً . « 2 » فلمّا سمع النبيّ صلّى اللّه عليه واله كلام جبرئيل ، وجّه خلف عمّار بن ياسر وسلمان والعبّاس ، فأحضرهم ، وقال لعلي عليه السّلام : إنّ اللّه أمرني أن ازوّجك . فقال : يا رسول اللّه ! إنّي لا أملك إلّا سيفي وفرسي ودرعي . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله : إذهب ، فبع الدرع . فخرج عليّ عليه السّلام فنادى على درعه ، فبلغت أربعمائة درهم ودينار ، فاشتراها دحية بن خليفة الكلبي ، وكان حسن الوجه لم يكن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحسن منه وجها . فلمّا أخذ عليّ عليه السّلام الثمن وتسلم دحية الدرع ، عطف دحية على عليّ عليه السّلام
--> ( 1 ) الرحمان : 19 . ( 2 ) الفرقان : 54 .