السيد محمد باقر الموسوي

525

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

ثمّ دعا بلالا ، فقال : يا بلال ! إنّي قد زوّجت ابنتي من ابن عمّي ، وأنا احبّ أن يكون من سنّة امّتي الطّعام عند النّكاح ، فائت الغنم ، فخذ شاة منها وأربعة أمداد ، فاجعل لي قصعة لعليّ عليه السّلام أجمع عليها المهاجرين والأنصار فإذا فرغت منها ، فآذنّي بها . فانطلق ، ففعل ما أمر به ، ثمّ أتاه بقصعة فوضعها بين يديه . فطعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في رأسها ، ثمّ قال : ادخل عليّ النّاس زفّة زفّة لا تغادر زفّة إلى غيرها - يعني إذا فرغت زفّة لم تعد ثانية - فجعل الناس يزفّون كلّما فرغت زفّة وردت أخرى ، حتّى فرغ النّاس . ثمّ عمد النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى فضل ما فيها فتفل فيه وبارك ، وقال : يا بلال ! احملها إلى امّهاتك ، وقل لهنّ : كلن واطعمن من غشيكنّ . ثمّ إن النبي صلّى اللّه عليه واله قام حتّى دخل على النّساء ، فقال : إنّي زوّجت ابنتي ابن عمّي ، وقد علمتنّ منزلتها منّي ، وإنّي لدافعها إليه ألا فدونكنّ ابنتكنّ . فقام النّساء فغلّفنها من طيبهنّ وحليّهنّ ، وجعلن في بيتها فراشا حشوه ليف ووسادة ، وكساء خيبريّا ، ومخضبا ، واتّخذن امّ أيمن بوّابة . ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله دخل ، فلمّا رآه النّساء وثبن وبينهنّ وبين النبيّ صلّى اللّه عليه واله سترة ، وتخلّفت أسماء بنت عميس . فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه واله : كما أنت على رسلك من أنت ؟ قالت : أنا الّتي احرس ابنتك ، إنّ الفتاة ليلة يبنى بها لا بدّ لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة ، أو أرادت شيئا أفضت بذلك إليها . قال : فإنّي أسال اللّه أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرّجيم . ثمّ صرخ بفاطمة عليها السّلام ، فأقبلت ، فلمّا رأت عليّا عليه السّلام جالسا إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حصرت وبكت ، فأشفق النبيّ صلّى اللّه عليه واله أن يكون بكاؤها ، لأنّ عليّا عليه السّلام لا مال له .