السيد محمد باقر الموسوي

504

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

وأمر اللّه عزّ وجلّ رضوان ، فنصب منبر الكرامة على باب البيت المعمور ، وهو الّذي خطب عليه آدم عرض الأسماء على الملائكة ، وهو منبر من نور ، فأوحى إلى ملك من ملائكة حجبه - يقال له : راحيل - أن يعلو ذلك المنبر ، وأن يحمده بمحامده ، ويمجّده بتمجيده ، وأن يثني عليه بما هو أهله . وليس في الملائكة أحسن منطقا ، ولا أحلى لغة من راحيل الملك ، فعلا المنبر ، وحمد ربّه ، ومجّده وقدّسه ، وأثنى عليه بما هو أهله ، فارتجّت السماوات فرحا وسرورا . قال جبرئيل : ثمّ أوحى اللّه إليّ أن أعقد عقدة النّكاح : فإنّي قد زوّجت أمتي فاطمة بنت حبيبي محمّد عبدي عليّ بن أبي طالب ، فعقدت عقدة النّكاح وأشهدت على ذلك الملائكة أجمعين . وكتب شهادتهم في هذه الحريرة ، وقد أمرني ربّي عزّ وجلّ أن أعرضها عليك ، وأن أختمها بخاتم مسك ، وأن أدفعها إلى رضوان . وإنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا أشهد الملائكة على تزويج عليّ عليه السّلام من فاطمة عليها السّلام ، وأمر شجرة طوبى أن تنثر حملها من الحليّ والحلل ، فنثرت ما فيها فالتقطته الملائكة والحور العين ، وأنّ الحور العين يتهادينه ويفخرن به إلى يوم القيامة . يا محمّد ! إنّ اللّه عزّ وجلّ أمرني أن آمرك أن تزوّج عليّا عليه السّلام في الأرض فاطمة عليها السّلام وتبشّرهما بغلامين زكيّين نجيبين طاهرين طيّبين خيّرين فاضلين في الدّنيا والآخرة . يا أبا الحسن ! فو اللّه ؛ ما عرج الملك من عندي حتّى دققت الباب ، ألا وإنّي منفذ فيك أمر ربّي عزّ وجلّ ، امض يا أبا الحسن ! أمامي ، فإنّي خارج إلى المسجد ، ومزوّجك على رؤوس النّاس ، وذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك ، وأعين محبّيك في الدّنيا والآخرة . قال عليّ عليه السّلام : فخرجت من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مسرعا ، وأنا لا أعقل فرحا