السيد محمد باقر الموسوي
500
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
خطبها أكابر قريش من أهل الفضل والسّابقة في الإسلام والشّرف والمال . وكان كلّما ذكرها رجل من قريش لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بوجهه ، حتّى كان الرّجل منهم يظنّ في نفسه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ساخط عليه ، أو قد نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيه وحي من السّماء . ولقد خطبها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أبو بكر ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أمرها إلى ربّها . وخطبها بعد أبي بكر عمر بن الخطّاب ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كمقالته لأبي بكر . قال : وإنّ أبا بكر وعمر أتا ذات يوم جالسين في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومعهما سعد بن معاذ الأنصاريّ ، ثمّ الأوسيّ فتذاكروا من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال أبو بكر : قد خطبها الأشراف من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فقال : إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوّجها ، وأنّ عليّ بن أبي طالب لم يخطبها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ولم يذكرها له ، ولا أراه يمنعه ذلك إلّا قلّة ذات اليد ، وأنّه ليقع في نفسي إنّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه واله إنّما يحبسانها عليه . قال : ثمّ أقبل أبو بكر على عمر بن الخطّاب وعلى سعد بن معاذ فقال : هل لكما في القيام إلى عليّ بن أبي طالب حتّى نذكر له هذا ، فإن منعه قلّة ذات اليد واسيناه وأسعفناه . فقال له سعد بن معاذ : وفّقك اللّه يا أبا بكر ! فمازلت موفّقا ! ! قوموا بنا على بركة اللّه ويمنه . قال سلمان الفارسيّ : فخرجوا من المسجد والتمسوا عليّا عليه السّلام في منزله فلم يجدوه ، وكان ينضح ببعير - كان له - الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة . فانطلقوا نحوه ، فلمّا نظر إليهم عليّ عليه السّلام قال : ما وراءكم ؟ وما الّذي جئتم له ؟ فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ! إنّه لم يبق خصلة من خصال الخير إلّا ولك فيها