السيد محمد باقر الموسوي
476
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
وقال : يا بلال ! قم فقف به على منزل فاطمة . فانطلق الأعرابيّ مع بلال ، فلمّا وقف على باب فاطمة عليها السّلام نادى بأعلى صوته : السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط جبرئيل الرّوح الأمين بالتنزيل من عند ربّ العالمين . فقالت فاطمة عليها السّلام : وعليك السّلام ، فمن أنت يا هذا ؟ قال : شيخ من العرب ، أقبلت على أبيك سيّد البشر مهاجرا من شقّة ، وأنا يا بنت محمّد ! عاري الجسد ، جائع الكبد ، فواسيني يرحمك اللّه . وكان لفاطمة عليها السّلام وعليّ عليه السّلام في تلك الحال ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا ما طعموا فيها طعاما ، وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذلك من شأنهما . فعمدت فاطمة عليها السّلام إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ ، كان ينام عليه الحسن والحسين عليه السّلام ، فقالت : خذ هذا أيّها الطّارق ، فعسى اللّه أن يرتاح لك ما هو خير منه . قال الأعرابي : يا بنت محمّد ! شكوت إليك الجوع ، فناولتيني جلد كبش ما أنا صانع به مع ما أجد من السّغب . قال : فعمدت - لمّا سمعت هذا من قوله - إلى عقد كان في عنقها ، أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطّلب ، فقطعته من عنقها ونبذته إلى الأعرابيّ ، فقالت : خذه وبعه ، فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه . فأخذ الأعرابيّ العقد ، وانطلق إلى مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والنبيّ صلّى اللّه عليه واله جالس في أصحابه ، فقال : يا رسول اللّه ! أعطتني فاطمة [ بنت محمّد ] هذا العقد ، فقالت : بعه ، فعسى اللّه أن يصنع لك . قال : فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وقال : وكيف لا يصنع اللّه لك وقد أعطتكه فاطمة بنت محمّد سيّدة بنات آدم . فقال عمّار بن ياسر رحمه اللّه : فقال : يا رسول اللّه ! أتأذن لي شراء هذا العقد ؟