السيد محمد باقر الموسوي
404
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
خلقه ، فتركني ما شاء اللّه ، ثمّ ردّ عليّ روحي ، فأفقت . فكان توفيقا من ربّي عزّ وجلّ أن غمضت عيني ، وكلّ بصري ، وغشي عنّي النظر ، فجعلت أبصر بقلبي كما أبصر بعيني ، بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله جلّ وعزّ : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى . « 1 » وإنّما كنت أرى في مثل مخيط الإبرة ، ونور بين يدي ربّي لا تطيقه الأبصار . فناداني ربّي عزّ وجلّ ، فقال تبارك وتعالى : يا محمّد ! قلت : لبّيك ربّي وسيّدي وإلهي لبّيك . قال : هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك ؟ قلت : نعم يا سيّدي ! قال : يا محمّد ! هل عرفت موقفك منّي وموضع ذرّيّتك ؟ قلت : نعم يا سيّدي ! قال : فهل تعلم يا محمّد ! فيما اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : يا ربّ ! أنت أعلم وأحكم ، وأنت علّام الغيوب . قال : اختصموا في الدرجات والحسنات ، فهل تدري ما الدرجات والحسنات ؟ قلت : أنت أعلم يا سيّدي ! وأحكم . قال : إسباغ الوضوء في المكروهات « 2 » ، والمشي على الأقدام إلى الجمعات معك ومع الأئمّة من ولدك ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والتهجّد بالليل والنّاس نيام . قال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ؟
--> ( 1 ) النجم : 17 و 18 . ( 2 ) في روايات أخر : في السبرات . كما أنّ فيها : الدرجات والحسنات والكفارات ( هامش البحار ) .