السيد محمد باقر الموسوي
392
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فبناءا على هذا كان منزل أبي أيّوب أضيق من أن تكون فاطمة عليها السّلام فيه مع امّ أبي أيّوب ، ومع كثرة مراجعة المسلمين وملاقاتهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلا بدّ أن تكون عليها السّلام في منزل آخر . ومع تصريح الرواية أيضا بأنّ أبا أيّوب أفقر أهل المدينة ، بعيد أن يكون له منزلان ، وكانت فاطمة عليها السّلام في احداهنّ عند امّه ، إلّا أنّ صاحب كتاب « الفاطمة عليها السّلام من الولادة إلى الشهادة » ذكر في مبحث ؛ الفاطمة عليها السّلام والهجرة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان في منزل أبي أيّوب وفاطمة عليها السّلام في بيت امّ أبي أيّوب . وما أدري أهذا المحقّق الخبير والمتتبّع رآه في رواية معتبرة أو تاريخ معتبر ، أو قال من حيث رواية : « وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حيث بنى منازله كانت فاطمة عليها السّلام عنده » ؟ ! وهكذا رواية كتاب « جنّة العاصمة » صرّحت فيها بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أنزلها في بيت امّ أبي أيّوب ، ثمّ بعد خطبة السودة أوائل نزوله نقل إليها فاطمة عليها السّلام . . . ولكن هذا الخبر يحلّ إشكال منزل أبي أيّوب ، بأن يقول : أوّل نزوله صلّى اللّه عليه واله منزل أبي أيّوب أنزل فاطمة عليها السّلام في غرفة امّ أبي أيّوب بالفوق أيّام قليلة ، بقرينة أوائل نزوله في الرواية ، وانتقلت في منزل أخرى بعد خطبة السودة ، مثل منزل حارثة بن النعمان . ويصدق أنّها كانت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بأنّه مشرف عليها ، وكانت تحت نظره ، وكان أبو أيّوب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في أيّام قليلة في السفل ، وبعد انتقال فاطمة عليها السّلام إلى منزل أخرى كان أبو أيّوب مع امّه في الغرفة . ولا تنافي حينئذ بين النقل والعقل ، ويقتضي ذلك الجمع بين النقل وطبيعة القضيّة . هذا ما خطر ببالي القاصر ، والقدر المتيقّن أنّها عليها السّلام كانت عند أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في منزل واحد ، أو في منزلين ، لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أشرف عليها ،