السيد محمد باقر الموسوي
381
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ومرّت سنوات على هذا الحادث ، وجاء العام الثامن للهجرة الّذي فتح النبي صلّى اللّه عليه واله فيه مكّة وجريمة الحويرث لا تزال عالقة في الأذهان ترددها الألسن ، وإذا بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله يسمّيه مع النفر الّذين أهدر دماءهم ، وإن وجدوهم تحت أستار الكعبة ، فقتله عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قال الشيخ مهديّ المازندراني رحمه اللّه : ثمّ نظر عليّ عليه السّلام إلى وجه فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فرآها قد اصفرّ وجهها ، فحمل على القوم وقلب الميمنة على الميسرة ، وقتل منهم جماعة ورجعت الخيل يدقّ بعضهم بعضا . . . ثمّ رجع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال : يا فاطمة ! يا بضعة رسول اللّه ! أيصفرّ وجهك وأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فقالت : ما خاب من كنت وراء ظهره . « 1 » 2119 / 5 - في « أمتاع الاسماع » : وقدم رضي اللّه عنه من مكّة للنصف من ربيع الأوّل ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بقباء لم يرم بعد ، وقدم معه صهيب ، وذلك بعد ما أدى عليّ عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الودائع الّتي كانت عنده . . . إلى أن قال : ونزل على كلثوم بن الهدم - وقيل : على امرأة - والراجح انّه نزل مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، انتهى . أقول : لعلّ الصحيح : أنّ عليّا عليه السّلام قدم للنصف من الربيع على ما في كلام المقريزي . ويؤيّده ما في سيرة ابن هشام وتاريخ الطبري منّ أنّ عليّا عليه السّلام أقام بمكّة ثلاث ليال وأيّامها حتّى أدّى الودائع ، ثمّ لحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فنزل معه على كلثوم بن هدم . ويؤيّده أيضا ما ذكره ابن هشام والطبري : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أقام في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس ، وأسّس مسجده ،
--> ( 1 ) فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى : 456 ، عن شجرة طوبى : 66 ( الهامش ) .