السيد محمد باقر الموسوي

139

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

ابنة الصفوة وبقيّة النبوّة » ، وقد جعلها اللّه عزّ وجلّ سيّدة النسوان ، وجعل حياتها امتدادا لحياة أبيها صلّى اللّه عليه واله ، واستمرارا لأهدافه العالية من حيث مجاهداتها أمام الّذين جعلوا الإسلام وسيلة إلى أغراضهم الفاسدة . . . وروي عن إمامنا القائم عليه السّلام في حديث سعد بن عبد اللّه في علّة إسلام بعض المقتضبين للخلافة : « بل أسلما طمعا ، لأنّهما كانا يجالسان اليهود ويستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة وسائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم . . . وبايعاه طمعا في أن ينال كلّ منهما من جهته ولاية بلد . . . » . « 1 » ولعمري لولا فاطمة عليها السّلام لم يعرف المنافقون الضالّون . . . إذ كانت عليها السّلام ترغم أنف المعاندين بحجّتها ، وتفحم مغاليطهم ببراهينها ، وترفع لثام النفاق عن وجوههم بخطاباتها . نعم ؛ وهذا هو السرّ الأعظم في تقبيل النبي صلّى اللّه عليه واله يدها ووجهها وبين ثدييها ، وفي إكرامه إيّاها أشدّ إكرام . « 2 » وكذلك حبّها الشديد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، مضافا إلى أنّه صلّى اللّه عليه واله أبوها الّذي لا يوجد مثله في كمالات الإنسانيّة ، ومقاماته المعنويّة الوحيدة في قربه إلى الرّبّ الأعلى جلّ جلاله .

--> ( 1 ) البحار : 52 / 86 . ( 2 ) أقول : اقتبست هذه الكلمات من كتاب فاطمة الزهراء عليها السّلام بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه واله : 114 و 115 .