السيد شرف الدين

8

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

حياتها الهينة المسخرة للأقوياء من جبابرة الناس وطواغيتهم ، فلمّا استقر به المقام في عاملة لم يستطع اقرار هذا النظام الجائح المستبد بحقوق الجماعة ، ولم يجد من نفسه ، ولا من ايمانه ، ولا من بره ، مساغا للصبر على الاقطاعية هذه ، وإن ظاهرها الأقوياء ؛ والمتزعمون ، والمستعمرون ، وكل من يتحلب ضرعها المادي الحلوب ، لذلك ثار بها وبهم ، وأنكر عليها وعليهم ؛ واستغلظ الشر بينه وبينهم ، فجمعوا له ، وأجلبوا عليه ، وسعوا فيه ، وكان كل سعيهم بورا . أثر بلاغته : وكان لمنابره البليغة ، ولأساليب ارشاداته البارعة ، أكبر الأثر في تحقيق اصلاحه المنشود ، ولا غرو فان للسيّد المؤلف مقاما خطابيا يغبطه عليه خطباء العرب ، ويعتز به الدين والعلم والأدب . وخطابته ككتابته تستمد معانيها وقوتها وغزارتها من ثقافته كلها ، وترتضع في الموضوع الخاص أثداء شتى من معلوماته الواسعة ، فإذا قرأته أو سمعته رأيت مصادر ثقافته كلها منهلة متفتحة الأفواه كشرايين الثدي وعروقه ، ترفده من كل موضوع وعاه في حياته ما ينسجم وموضوعه الذي هو بسبيله ، وعلى ذوقه الممتاز أن يضع أطراف ما يتدفق إليه في هيكل الموضوع الذي بين يديه ، ويركزه في مكانه ، حتى إذا انتهى انهى اذن بحثا نافعا كله غذاء ومتاع . وأعظم به - إلى جانب هذه البلاغة - متخيرا لآلئ معانيه ، وأزياء أفكاره يقدرها تقديرا ، ويرصفها رصفا ، ويبعث فيها حياة تنبضها بما يريد لها من دلالة في مفهوم أو من منطوق ، بأوصافه ، وإضافاته ، وبكل تآليفه المنسوقة المنسجمة .