السيد شرف الدين
77
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
ومن تدبّر القرآن الحكيم ، وغاص على أسراره البالغة ، وجد في هذه الآيات البينات من عناية اللّه تعالى في هؤلاء الأبرار أمرا عظيما لا يوصف بكيف ، ولا يقدر بكم . ألا ترى كيف رتّب هذه الشهادات في تزكيتهم ، فكانت كلّ شهادة أكبر من سابقتها . إذ شهد أولا بأنّهم « يوفون بالنذر » . ثمّ شهد ثانيا « بأنهم يخافون يوما كان شره مستطيرا » ، فكانت أعظم من الأولى ، لدلالتها بصريح العبارة على رسوخ الإيمان باللّه واليوم الآخر . ثمّ شهد لهم ثالثا بما هو أعظم من ذلك ، فقال : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 1 » الضمير في حبّه للطعام على الأظهر ، والمعنى : أنهم يطعمون الطعام مع حبّه لشدة جوعهم بسبب صومهم ثلاثة أيام لا يذوقون في لياليها غير الماء . وهذا على حدّ قوله تعالى : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ « 2 » ، وقوله سبحانه : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ « 3 » ، وقوله : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 4 » . وإنّما كانت هذه الشهادة أعظم لكشفها عن كمال نفوسهم ، وبلوغهم أقصى الغايات في حبّ الخير والإيثار على أنفسهم ، إشفاقا على المسكين ورأفة باليتيم ، وعطفة على الأسير .
--> ( 1 ) سورة الانسان : الآية 8 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 177 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 92 . ( 4 ) سورة الحشر : الآية 9 .