السيد شرف الدين

75

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

وأنت تعلم : أنّ لفظ الأبرار في الآية جمع برّ - أو بار - محلّى باللام ، كما ترى فظهوره في الشمول والاستغراق ممّا لا ريب فيه ، وإنّما أطلق على « علي وفاطمة والحسن والحسين » تبيانا لكونهم أكمل الأبرار ، وأذانا بأنّهم أفضل الأخيار ، وبرهانا على أنّهم صفوة الصفوة ، وحجة على أنّهم خيرة الخيرة . فما عسى أن يقول القائلون في عظيم برّهم ، أو يصف الواصفون سموّ قدرهم ؟ وأيّ مدحة توازن مدحة الفرقان ؟ وأي ثناء يكايل ثناء الذكر الحكيم ؟ وأيّ عبارة فاضلة شريفة مقدّسة تكافئ قول اللّه تعالى فيهم : « إنّ الأبرار » عليا وفاطمة والحسن والحسين « يشربون » الشراب الطيّب الطاهر يوم العطش الأكبر « من كأس » هي الزجاجة إذا كان فيها الشراب ، ويسمى الشراب نفسه كأسا أيضا ، وقد وصفها بقوله عزّ من قائل « كان مزاجها » الذي تمزج به ماء من عين في الجنة تسمى « كافورا » ، لأنّ ماءها في بياض الكافور ورائحته وبرودته . والدليل على أن « كافورا » اسم عين في الجنة ، قوله تعالى « عينا » بالنصب على أنّها عطف بيان أو بدل من « كافورا » « 1 » « يشرب بها عباد اللّه » علي وفاطمة والحسنان ، وأمثالهم من الكاملين في العبودية للّه سبحانه ،

--> ( 1 ) وقيل : تمزج لهم بالكافور وتختم بالمسك ، وقيل : بل فيها بياض الكافور ورائحته وبرده ، فكأنها مزجت به . وعلى هذين القولين تكون ( عينا ) منصوبة على الاختصاص أو على البدل من محل ( كأس ) بتقدير حذف مضاف ، ويكون المراد من الكأس على هذا نفس الشراب لا الزجاجة ، والتقدير حينئذ : ( إنّ الأبرار يشربون من شراب كان مزاجها كافورا ) شراب عين يشرب بها عباد اللّه .